تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

32

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

يتم في خصوص هذه المسألة دون غيرها ، وقد عرفت أنّ الإشكال المزبور غير منحصر فيها . ولذلك عدل صاحب الكفاية ( قدس سره ) عن مسلك المشهور وذهب إلى أنّ موضوع العلم عبارة عن جامع مقولي واحد بين موضوعات مسائله ( 1 ) . ولكن قد مرّ الكلام في هذا مفصلاً وذكرنا هناك أنّه لم يقم برهان على لزوم موضوع كذلك في العلوم فضلاً عن علم الأُصول ، بل سبق منّا أنّه لا يعقل وجود جامع ذاتي بين موضوعات مسائله لتباينها تبايناً ذاتياً . ثمّ إن أبيت إلاّ أن يكون لكل علم موضوع ولو كان واحداً بالعنوان كعنوان الكلمة والكلام في علم النحو ، وعنواني المعلوم التصديقي والتصوري في علم المنطق ، وعنوان فعل المكلف في علم الفقه وهكذا . فأقول : إنّ موضوع علم الأُصول هو : الجامع الذي ينتزع من مجموع مسائله المتباينة ، كعنوان ما تقع نتيجة البحث عنه في طريق الاستنباط وتعيين الوظيفة في مقام العمل . الأمر الرابع في الوَضْع ويقع الكلام فيه من جهات : الجهة الأُولى : في أنّ منشأ دلالة الألفاظ على المعاني هل هي المناسبة الذاتية بينهما لتصبح الدلالة ذاتية ؟ أو الجعل والمواضعة لتصبح جعلية محضة ؟

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 7 .